الشيخ محسن الأراكي
42
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
فكان أن جرت في حقّهم سنّة انحسار النعمة الإلهيّة ، فجاء الأمر الإلهيّ بضرورة مغادرة إبراهيم لأرضه وقومه إلى حيث يشاء الله . وبذلك نفذّت سنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة في لون من ألوانها ؛ وهي : « الهجرة » ، أو « الغيبة المكانيّة » . ومن نماذج تنفيذ سنّة الغيبة في القائد الإلهيّ ما يحكيه القرآن الكريم بشأن موسى ( ع ) حين عصاه قومه ، واصرّوا على مخالفته وعصيانه . قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ 20 يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ 21 قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ إلى قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى : قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ 24 قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ 25 قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ « 1 » )
--> ( 1 ) سورة المائدة : 20 - 26 .